قطب الدين الراوندي

331

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد فوتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سئ زللها . أولستم أبناء القوم والإباء وإخوانهم والأقرباء ، تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم ، وتطئون جادتهم . فالقلوب قاسية عن حطتها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأن المعنى سواها ، وكأن الرشد في احراز دنياها ( 1 ) . واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله وتارات أهواله ، فاتقوا اللَّه عباد اللَّه تقية ذي لب شغل التفكر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه وأسهر التهجد غرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر يومه ، وظلف الزهد شهواته ، وأوجف الذكر بلسانه ، وقدم الخوف لأمانه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تقتله قاتلات الغرور ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ، ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى ، في أنعم نومه وآمن يومه . وقد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدم زاد الأجلة سعيدا ، وبادر عن وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ، وراقب في يومه غده ، وربما نظر قدما أمامه . فكفى بالجنة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا ، وكفى باللَّه منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما . أوصيكم بتقوى اللَّه الذي أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج ، وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ، ونفث في الأذان نجيا ، فأضل وأردى ووعد فمنى ، وزين سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته ،

--> ( 1 ) في ص سقط من « واعلموا » إلى « لا يعتريهم شك » الواقع في أوائل شرح القسم الثالث من خطبة الأشباح .